Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

صرخة طفل اخر كلامه وحشتيني يا امي

“وحشتيني يا أمي”.. صرخة طفل انتهت بالمـ,ـوت.. جريمة تهز الضمير وتوقظ صرخة الرأي العام كتب ماهر فرج في واقعة مأساوية تقشعر لها الأبدان، وتُدمي القلوب قبل العيون، تحولت كلمة “وحشتيني يا أمي” من نداء شوق بريء إلى آخر صرخة لطفل لم يجد من يحميه، لتنتهي حياته في مشهد مؤلم هزّ الضمير الإنساني وأشعل حالة من الغضب والحزن في قلوب كل من سمع قصته.

سيف، طفل لم يتجاوز عمره 14 عامًا، عاش حياة ممزقة بعد انفصال والديه، واستقر مع والده، لكنه ظل يحمل في قلبه شوقًا لا ينطفئ لوالدته، رغم ما كان يتعرض له من قسوة أثناء زياراته لها. كان يعود في كل مرة وعلامات الألم واضحة على جسده، لكن حين يُسأل، كان يختصر وجعه بكلمة واحدة: “وقعت”… يخفي الحقيقة، ويخفي معها ألمه، وكأنه كان يحمي من كان يفترض أن تحميه.

قبل أيام قليلة من وفاته، تغيّرت كلماته، وبات الحزن واضحًا في صوته، والغضب ساكنًا في صمته، وكأن قلبه الصغير كان يشعر بأن النهاية تقترب. وفي إجازة المدرسة، ذهب ليقضي بعض الوقت مع والدته، باحثًا عن الحنان الذي افتقده طويلًا، غير مدرك أن تلك الزيارة ستكون الأخيرة. وجاء الاتصال الذي مزّق قلب الأب: “الحقني… ابنك مات في المستشفى.” ركض الأب وقلبه يسبق خطواته، غير مصدق، غير مستوعب، حتى اصطدم بالحقيقة القاسية. جسد صغير يحمل آثار معاناة أكبر من عمره… علامات اعتداء واضحة، آثار خنق حول رقبته، وكدمات في أماكن متفرقة، وكأن هذا الطفل عاش أيامه الأخيرة في دائرة من الألم والصمت.

في البداية، حاولت الأم تبرير ما حدث، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة من أي رواية. التحقيقات كشفت اعترافها بتعذيب نجلها بمشاركة زوجها، الذي فر هاربًا، لتتحول القصة من مأساة عائلية إلى جريمة هزّت الرأي العام، وأعادت طرح سؤال موجع: كيف يمكن أن يتحول الأمان إلى خوف؟ وكيف يصبح الحضن مصدرًا للألم بدلًا من الرحمة؟ الأكثر ألمًا، أن سيف احتفظ بورقة داخل محفظته، وكأنها رسالة صامتة من قلب طفل كان يشعر بكل شيء، لكنه لم يجد من يسمعه… طفل لم يكن يريد شيئًا من الدنيا، سوى أن يشعر أنه محبوب… أنه آمن.

رسالة إلى كل أب وأم: إلى كل أب وأم تركوا أبناءهم فريسة للإهمال أو الألم، وانشغلوا عنهم بملذات الحياة واهتماماتها… تذكروا أن أطفالكم ليسوا عبئًا، بل أمانة ستُسألون عنها. تذكروا أن هناك قلوبًا صغيرة لا تطلب سوى الأمان، ولا تنتظر سوى نظرة حب، أو كلمة حنان، أو حضن يطمئنها. الأطفال لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم، ولا يملكون صوتًا عاليًا ليدافعوا عن وجعهم… لكن صمتهم لا يعني أنهم بخير، ودموعهم الخفية لا تعني أنهم لا يشعرون.

احذروا أن يأتي يوم يتحول فيه الغياب إلى ندم، والصمت إلى ألم دائم، والذكريات إلى جرح لا يندمل. فالأطفال لا ينسون القسوة… والمجتمع لا ينسى المآسي… والضمير سيبقى شاهدًا على كل لحظة إهمال أو قسوة. هذه ليست مجرد قصة طفل… بل صرخة في وجه مجتمع كامل… صرخة تقول إن الرحمة ليست خيارًا… بل مسؤولية… وأن الطفل الذي رحل، لم يكن يريد سوى أن يقول: “وحشتيني يا أمي”… لكنه لم يجد الإجابة. رحم الله سيف، وجعل قصته درسًا لا يُنسى، حتى لا تتكرر المأساة مع طفل آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى