الاجابة هنا أهلاً بك. هذا سؤال ينم عن حرصك على التفقه في الدين، وهو أمر محمود جداً، فالعلم بالدين ينير للمسلم طريقه خاصة في العبادات العظيمة كالصوم.
إليك مقال مفصل بأسلوب دعوي يوضح الحكم الشرعي لهذه المسألة، مع مراعاة كافة الجوانب الفقهية والتربوية.
نسيان الصائم: رحمة الله في نهار رمضان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ فإن شهر رمضان هو شهر التقوى والعبادة، وقد شرع الله فيه الصيام لتهذيب النفوس وحفظ الجوارح. ومن عظمة الشريعة الإسلامية أنها راعت الطبيعة البشرية وما يطرأ عليها من نسيان أو ذهول، فجعلت للناسي حكماً يختلف عن العامد المتعمد.
قاعدة “رفع الحرج” والنسيان في الصيام
إن الأصل الأصيل في التعامل مع النسيان في العبادات هو قول النبي ﷺ: **«إنَّ اللهَ تَعالى تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتي الخَطَأَ، والنِّسيانَ، وما استُكرِهوا عليه»**. وفي خصوص الصيام، ثبت في الصحيحين قوله ﷺ: **«مَن نَسِيَ وَهو صائِمٌ، فأكَلَ أوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ»**.
وهنا يبرز التساؤل: هل ينطبق هذا الحكم على الجماع في نهار رمضان إذا وقع نسياناً؟
حكم الجماع نسياناً في نهار رمضان
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين مشهورين، والراجح من أقوال أهل العلم هو ما يميل إليه التيسير والرفق بالمسلم:
**1. القول الأول (وهو الراجح):**
أن من جامع زوجته في نهار رمضان **ناسياً**، فإن صومه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة. وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة في رواية، واختاره جمع من المحققين.
* **الدليل:** عموم الأحاديث التي ترفع الإثم والحكم عن الناسي، فليس هناك دليل يخصص الأكل والشرب بالنسيان ويستثني الجماع، فالعذر بالنسيان عام في كل المحظورات.
**2.
القول الثاني:**
يرى بعض الفقهاء (كالحنفية والمالكية والمشهور عند الحنابلة) أن عليه القضاء، ومنهم من أوجب الكفارة أيضاً. ولكن بالنظر إلى مقاصد الشريعة، فإن “النسيان” يسقط التكليف في تلك اللحظة.
هل عليه كفارة أو قضاء؟
بناءً على القول الراجح والمفتى به في كثير من دور الإفتاء المعاصرة:
* **الكفارة المغلظة:** لا تجب الكفارة المغلظة (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً) إلا على من انتك حُرمة الشهر **عامداً مختاراً**. أما الناسي فلا كفارة عليه لأن الكفارة عقوبة وزجر، ولا عقوبة على من لم يقصد المعصية.
* **القضاء:** الراجح أنه لا يلزمه القضاء أيضاً، لقوله ﷺ في حديث الناسي: “فليتم صومه”، وإتمام الصوم يقتضي صحته وعدم الحاجة لإعادته.
**تنبيه هام:** بمجرد أن يتذكر الصائم (أو يُذكّره أحد) أنه في نهار رمضان، يجب عليه النزع فوراً والإقلاع عن الجماع. فإن استمر بعد التذكر ولو للحظة واحدة، انقلب الحكم من “نسيان” إلى “عمد”، وهنا تجب الكفارة المغلظة والقضاء والإمساك بقية اليوم.
واجب الزوجة في هذه الحالة
الحكم يسري على الزوجة كما يسري على الزوج؛ فإذا كانت ناسية أيضاً فلا شيء عليها. أما إذا كانت ذاكرة وسمحت له، فقد وقعت في المحظور وعليها التوبة والقضاء والكفارة (عند جمهور العلماء). والواجب على من تذكر منهما أن يذكر الآخر فوراً.
### نصيحة دعوية
أخي الكريم، إن الله رفيق يحب الرفق، وما جعل في الدين من حرج. إذا وقع هذا الأمر نسياناً حقيقياً، فاحمد الله على رخصته، وأتمم صومك، ولا يدخلن الشيطان إلى قلبك وسواساً يفسد عليك طمأنينة عبادتك.
**خلاصة الفتوى:**
* **الحكم:** الصيام صحيح إن شاء الله.
* **الكفارة:** لا تجب.
* **القضاء:** لا يجب على القول الراجح.
* **الشرط:** التوقف فور التذكر.