Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
قصص قصيرة

بناتي

اسمي نجلاء… وعندي ثلاث بنات هم كل حياتي: مريم وسلمى وليان. كنت دائمًا أقول إن البنات رزق من ربنا… لكن جوزي حسام كان له رأي تاني. من أول ما اتجوزنا، كان حلمه يبقى عنده ولد يشيل اسمه. وفي أول سنة جواز ربنا رزقنا بمريم… فرح بيها يومين، وبعدها بدأت أسمع الجملة اللي فضلت ترن في وداني سنين: “المرة الجاية إن شاء الله يجي الولد.” لكن المرة الجاية جت… وجابت سلمى. وبعدها بثلاث سنين… جت ليان.

ساعتها حسام بقى شخص تاني. بقى يرجع البيت متأخر… الكلام بينا بقى قليل… ونظراته ليا بقت مليانة لوم… كأني أنا السبب إن ربنا ما رزقوش بولد. وفي ليلة من الليالي… دخل عليّ الأوضة وقال بهدوء غريب: “أنا هتجوز.” بصيت له وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. قلت: “ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟” رد ببرود: “أنا عايز ولد.” وبعد شهور قليلة اتجوز فعلًا. والغريب إن ربنا رزقه منها بولدين… يوسف وآدم. من يومها بقى يقضي أغلب وقته عندها.

أما أنا… فبقيت لوحدي مع بناتي الثلاثة. لكن رغم كل ده… كان عندي شيء واحد مخليني قوية. أرض أبويا. قطعة أرض كبيرة ورثتها عنه قبل ما يموت… الناس في البلد بتقول إن قيمتها دلوقتي توصل لحوالي 3 مليون جنيه. غير الدهب اللي سابهولي. قبل ما أبويا يموت مسك إيدي وقال: “الأرض دي أمانة… خليها لبناتك.” ووعدته إني أحافظ عليها. لكن حسام كان شايف الموضوع بشكل تاني. في يوم دخل البيت بعد غياب طويل… وقعد قدامي وقال:

“عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.” قلت: “اتفضل.” قال وهو بيبصلي مباشرة: “اكتبي الأرض باسمي.” سكت شوية… كنت فاكرة إني سمعت غلط. قلت: “نعم؟” قال: “اكتبي الأرض باسمي… علشان لما أموت تتقسم على ولادي.” قلت وأنا حاسة بصدري بيضيق: “ولادك؟” رد بسرعة: “يوسف وآدم طبعًا.” بصيت له بصدمة وقلت: “وبناتي؟” هز كتفه بلا مبالاة وقال: “البنات هيتجوزوا ويروحوا بيوت أزواجهم… الأرض لازم تفضل مع الولاد.” في اللحظة دي حسيت إن قلبي اتكسر. قلت له بحدة:

“الأرض دي من أبويا… وأنا اللي ورثتها… وبناتي لهم حق فيها.” ابتسم ابتسامة غريبة وقال: “فكري كويس يا نجلاء… لأن رفضك ممكن يزعلني.” قلت بعناد: “مش هكتب الأرض.” سكت لحظة… وقام من مكانه. وقبل ما يخرج من الباب قال: “انتي حرة… بس متندميش بعدين.” مرت الأيام… وحسام بقى يضغط عليّ كل فترة. مرة بالكلام… ومرة بالتجاهل… ومرة بمحاولة يقنعني إن ده لمصلحة العيلة. لكن في يوم أخدت القرار. رحت للمحامي… وكتبت الأرض باسم بناتي الثلاثة بالتساوي.

ولما رجعت البيت وقولت لحسام… اتفاجئ وسألني بعصبية: “يعني إيه كتبتيها لبناتك؟!” بصيت له بهدوء وقلت: “دي وصية أبويا… وحق بناتي… وأنا وعدت إني أحافظ عليه.” سكت ومقدرش يرد. وفي اللحظة دي حسيت لأول مرة إني قوية… مش علشان الأرض… لكن علشان قدرت أحافظ على حق بناتي… وكرامة نفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى