أنا كنت بحضر وبجهز بنت صاحبتي للدفـ.ـن .. بس بعد اللي شفته جوه الكفـ.ـن وقـ.ـف قلبي وبقيت مرعوبة منها بعد ٣ سنين من الصمت، قررت أتكلم أخيراً وأحكي على أغرب شىء هتسمعوه فى حياتكم كلها في الليلة اللي سبقت الجنـ.ـازة، كنت فاكرة إني لوحدي مع “ج,,ثـ.ـة” طفلة بريئة، لحد ما سمعت صوت خلانى أتجمد في مكاني.. صوت بيقول: “إلحقيني!” ……… أنا “منى”، والقصة دي بدأت لما “ليلى”، بنت صاحبتي الانتيم “نهى” وجوزها “شريف”، تعبت فجأة. البنت كان عندها 4 سنين، زي القمر. فجأة، ترجيع مستمر، هزلان، وجع ملوش سبب
الدكاترة أحتاروا، شوية يقولوا فيـ.ـروس، وشوية يقولوا مناعة ضعيفة. “نهى” كانت بتمثل دور الأم المنهارة ببراعة، و”شريف” كان عامل فيها الأب المكسور يوم الوفـ.ـاة، الساعة كانت 2:40 الفجر. “ليلى” م,,اتـ.ـت.. أو ده اللي قالوه. “نهى” صرخت صرخة هزت المستشفى، و”شريف” وقع على الأرض يبكي وهو بيخلص ورق الدفـ.ـن بسرعة غريبة.. بسرعة مرعبة! كانوا مصممين يدفنـ.ـوا الصبح بدري “إكرام الميت دفنـ.ـه” زي ما بيقولوا، ورفضوا أي حد يقرب منها بحجة إنهم مش مستحملين يشوفوها كدة
أنا بحكم إني دكتورة وصديقة العائلة، أصريت إني أفضل معاها في “المغسلة” أو غرفة التجهيز قبل ما تتنقل للمقـ.ـابر. كنت عايزة أودعها.. المكان كان تلج، ريحة مطهرات تخنق، وسكون رهيب.. كنت باصة لوش “ليلى” الشاحب ودموعي نازلة وفجأة.. سمعت صوت واطي جداً.. مش خيال.. مش تهيؤات صوت كأنه طالع من بير غويط “طنط.. منى” جسمي كله اتنفض. الدم هرب من عروقي. بصيت حواليا مفيش حد. العقل والمنطق بيقولوا مستحيل، دي ميـ.ـتة وشهادة الوفـ.ـاة طلعت! بس قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعاه في ودني.
الصوت اتكرر تاني.. بس المرة دي أوضح وبوجع يخلع القلب: “عطشانة.. يا طنط” إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها ناحية الغطا اللي على وشها. الخوف كان بيلجم لساني، بس كان لازم أعرف.. كان لازم أتأكد. رفعت الغطا ببطء.. وياريتني ما رفعته مش هتتخيلوا يا ج,,ماعة انا أكتشفت ايه شىء اول مره هتسمعوه فى حياتكم وعمره ما حصل سر الكفـ,ـن ل نور محمد قربت منها مسكت إيدها الصغيرة كانت ساقعة بس مش برودة المـ,ـۏت. برودة خوف. اتلمست جبهتها قربت ودني من ص,,درها وسمعت النفس متكسر ضعيف بس موجود.
في اللحظة دي كل حاجة اتجمدت جوايا وبعدين اشتغلت كدكتورة مش كصديقة. خلعت الغطا بسرعة فتحت شنطتي كان دايما معايا سماعة وجهاز بسيط للطوارئ. القراءات كانت كـ,ـارثية بس مش ۏفاة. غيبوبة هبوط حاد حاجة اتاخدت غلط أو اتاخدت كتير. فتحت الباب بالعافية صړخت بأعلى صوتي. الدنيا اتقلبت. ممرضة جريت وراها دكتور وبعدهم الأمن. في خلال دقايق ليلى كانت على سرير طوارئ أنابيب أجهزة أمل. نهى دخلت وهي بتصرخ بس صړختها المرة دي كانت مختلفة. مش صدمة خوف.
وشريف وقف بعيد ساكت زيادة عن اللزوم. التحقيقات ماخدتش وقت طويل. التحاليل قالت كل حاجة جرعات مهدئ أعلى من المسموح متكررة مش غلطة. ليلى فاقت بعد يومين. أول كلمة قالتها وهي بتبصلي ماما كانت بتقولي نامي نامي خالص. نهى ماقدرتش تكمل التمثيل. والحقيقة خرجت تقيلة موجعة بس لازم تطلع. كانت تعبانة محتاجة مساعدة مش شـ,ـيطانة بس اللي عملته كان غلط. ليلى عاشت. دلوقتي عندها 7 سنين بتضحك وبتجري ولسه بتناديني طنط منى. وأنا من يومها عمري ما بثق في الصمت
ولا في الدموع العالية ولا في الاستعجال على الډفـ,ـن. أحيانا النجاة بتيجي من صوت واطي جدا بس لازم حد يكون سامعهون سامعه
