جوزي دخل عليا من 12 سنة شايل طفل وقال إن أمه رمته ومش ناوية ترجع.
من يومها ربيته كأنه ابني ومصدقة كل كلمة اتحكت.
لحد اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الحكاية دي كانت كـ,ـذبة كبيرة وإن الحقيقة كانت أقرب ليا مما أتخيل
لمدة اتناشر سنة كنت رسميا وعند الكل مجرد زوجة أب.
كده كانت حماتي بتقدمني في أي تجمع عائلي
دي ليلى مرات كريم. بتساعد مع آدم.
بتساعد. الكلمة كانت دايما بتوجع. كأني مربية مقيمة مش الست اللي بتحضر له أكل المدرسة وتحضر اجتماعات أولياء الأمور وتسهر جنبه طول الليل وهو سخن.
لما اتجوزت كريم كان آدم عنده أربع سنين. أمه البيولوجية سمر حسب كلام العيلة سابت البيت ومارجعتش تسأل عليه. قالوا إنها مشيت لما كان عنده سنتين ومكنتش مستحملة مسؤولية الأمومة. الطلاق كان سريع ومليان مشاكل والحضانة راحت لكريم. وانتهى الموضوع.
صدقت. ماكانش عندي سبب أشك.
من أول يوم آدم اتعلق بيا. كان طفل هادي وملاحظ عنده جدية أكبر من سنه. أول مرة ناداني ماما بالغلط حماتي صححته فورا
دي ليلى. أمك حد تاني.
آدم بصلي محتار. ابتسمت وقلت بهدوء
ناديني بالاسم اللي يريحك.
ومن يومها بقي يناديني ليلى.
السنين عدت وأهل جوزي ماكانوش بيفوتوا فرصة يفكروني بمكاني. في أعياد الميلاد كانوا يشكروا كريم باعتباره
الأب اللي ضحى بكل حاجة. لما آدم كسب في مسابقة علوم حمايا قالالذكاء ده من ناحيتنا إحنا.
ولو حاولت أتكلم في قرار طبي أو مدرسي كان دايما في حد يقول
إنت مش أمه الحقيقية.
بس الحقيقة
أنا اللي حـ,ـضنته لما كان بيتعيط عشان حد ضايقه.
أنا اللي علمته يركب عجلة.
أنا اللي قعدت جنبه أول يوم إعدادي وهو متوتر ومش عايز يدخل لوحده.
الأسبوع اللي فات كل حاجة اتقلبت.
آدم وقع في تمرين الكورة. مافيش حاجة درامية شوية دوخة وضيق نفس. في الطوارئ عملوا تحاليل روتينية. كريم كان مسافر وموبايله مقفول.
أنا اللي مضيت على كل الموافقات. بعد 12 سنة المستشفى اتعاملت معايا كأني أمه من غير أسئلة.
بعد حوالي ساعة دكتورة صغيرة قربت مني وقالت
محتاجين تحاليل إضافية في نتائج غريبة شوية.
مشيت وراها لحد ممر هادي.
بصت في التابلت وقالت
مدام إنت متأكدة إنك مش الأم البيولوجية لآدم
ضحكت تلقائيا
أنا زوجة أب.
ترددت لحظة وبعدين قالت
في صفة وراثية نادرة ظهرت عنده ونفس الصفة موجودة في تاريخك الطبي. التطابق من غير عـ,ـلاقة بيولوجية احتمال ضعيف جدا.
حسيت الأرض بتميل تحت رجلي.
ده مستحيل أمه سابت البيت وهو صغير.
الدكتورة هزت راسها
أنا مش بحكم بحاجة. بس طبيا لازم نتأكد.
رجعت البيت وأنا تايهة.
كريم رجع اليوم اللي بعده. حكيت له اللي حصل. ضحك وقال
مصادفات. إنت مكبرة الموضوع.
بس نبرة الدكتورة فضلت في دماغي.
وعملت حاجة عمري ما تخيلت أعملها
طلبت تحليل DNA في السر.
النتيجة وصلت الصبح
الجزء الثاني والأخير الحقيقة التي دمرت كل الأكاذيب
مسكت الظرف وإيدي بتترعش كأن فيها كهربا. قعدت على كرسي السفرة عيني على الورقة المقفولة وحاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق.
فتحت الظرف ببطء طلعت الورقة وعيني جريت على السطور لحد ما وقفت عند النتيجة النهائية في آخر الصفحة.
مكتوب بالبنط العريض احتمالية الأمومة البيولوجية 99 9 إيجابي.
الورقة وقعت من إيدي. الأوضة كلها لفت بيا. كتمت صـ,ـرخة في المخدة عشان آدم اللي نايم في الأوضة اللي جنبي مايسمعنيش.
ابني آدم ابني أنا من لحـ,ـمي ودمي
الكلمة كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في مكان فاضي. شريط ذكريات مرعـ,ـب رجع يشتغل قدام عيني. ذكريات كنت دفنتها من 16 سنة وحلفت ما أفتحها تاني.
لما كان عمري 19 سنة أهلي جوزوني غصب عني لراجل قاسي ومريض نفسي.
حملت منه ويوم الولادة جالي نزيف حاد. وداني مستشفى خاصة صغيرة ومشبوهة في أطراف البلد. ولدت وأنا شبه غايبة عن الوعي. لما فقت سألته بلهفة فين ابني
بص لي ببرود وقال لي الولد نزل ميت.. المستشفى خلصت إجراءات الدفن عشان ما تتعبيش.