Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
قصص قصيرة

الخادمه

وانفتحت الأبواب الكبرى.
وصل المدير التنفيذي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ رئيس رئيس غاري.
السيد آرثر ستيرلينغ.
أكثر رجل احتراما وهيبة في الشركة.
وقف غاري فورا وعدل سترته وجذب تيفاني أقرب إليه.
قال بحماس
السيد ستيرلينغ! مرحبا! شكرا لحضورك احتفالي! هذه تيفاني خطيبتي.
لم يصافح ستيرلينغ غاري.
بل أخذ يتفحص القاعة وكأنه يبحث عن شخص ما.
قال
أين مجلس الإدارة
أجاب غاري
ليسوا هنا يا سيدي. نحن فقط التنفيذيون.
تابع ستيرلينغ السير متجاوزا طاولة غاري.
ثم رآني.

كنت أقف إلى الجانب أحمل قطعة قماش وصينية وأرتدي زي الخادمة.
اتسعت عينا ستيرلينغ وشحب وجهه وتوقف.
ظن غاري أن ستيرلينغ غاضب بسببي.
صرخ غاري بصوت مرتفع وقد اختلط فيه التوتر بالغ*ضب والاحتقار
سيدي أعتذر عن تلك الخادمة! إنها شديدة الغباء! هل آمر بإخراجها فورا ابتعدي! أنت تعيقين طريق السيد ستيرلينغ!
كان صوته حادا متعاليا كأنه يستمتع بإذلالي أمام الجميع.
ورفع يده بعصبية لا ليلوح فقط بل ليدفعني جانبا كما يدفع الأثاث غير المرغوب فيه.

في تلك اللحظة دوى صوت ستيرلينغ في القاعة كالرعد صوت لم يحمل غ*ضبا فقط بل تهديدا صريحا
لا تجرؤ على لمس تلك المرأة!
تجمدت القاعة بأكملها.
كأن الزمن نفسه توقف.
توقفت الضحكات وانقطعت الهمسات وساد صمت ثقيل خنق الأنفاس.
تقدم ستيرلينغ نحوي ببطء.
كان يمشي بخطوات ثابتة محسوبة خطوات رجل اعتاد أن تفتح له الأبواب وتخفض له الرؤوس.
المدير القوي الرجل الذي كان غاري يخشاه أكثر من أي إنسان الرجل الذي يمكن أن يدمر مستقبل أي موظف بكلمة واحدة
وقف أمامي.
ثم وعلى مرأى من الجميع انحنى.
انحناءة كاملة.

تسعون درجة من الاحترام الخالص.
لم تكن حركة مجاملة ولا تصرفا بروتوكوليا.
كانت رسالة.
رسالة صادمة موجهة إلى كل من في القاعة.
ظل منحنيا لثوان بدت أطول من عمر غاري كله ثم رفع رأسه ببطء.
كان صوته حين تكلم مرتجفا لكنه ممتلئ بالوقار
مساء الخير
يا سيدتي رئيسة مجلس الإدارة.
في تلك اللحظة سقط فك غاري حرفيا.
تجمدت ملامحه واتسعت عيناه حتى بدتا فارغتين من الفهم.

تمتم بصوت متقطع
ررئيسة مجلس الإدارة
وفي الجهة الأخرى ارتجفت يد تيفاني وانفلت الكأس من بين أص*ابعها ليسقط على الأرض ويتحطم بصوت حاد كأن الزجاج يعلن انهيار عالمها.
أما أنا
فقد نزعت المريلة ببطء متعمد.
لا بعجلة ولا بتحد فج بل بهدوء امرأة استعادت زمام نفسها.
ثم أزلت غطاء الرأس وتركت شعري ينسدل كما كان دائما.
عدلت خصلاته بيدي واستقمت في وقوفي.
في تلك اللحظة لم تعد هيئتي هيئة خادمة.
لم تعد كتفاي منحنيتين تحت ثقل الإهانة.

كنت واقفة كما أنا في اجتماعات مجلس الإدارة كما أقف حين أوقع الصفقات كما أقف حين تتخذ القرارات المصيرية.
امرأة تعرف تماما من تكون وتملك كل ما يقفون عليه وكل ما يتباهون به لا لأن المال صنعها بل لأنها صنعت المال حين قررت أن تكون ذاتها كاملة غير منقوصة.
قلت بهدوء قاتل ذلك الهدوء الذي لا يأتي من ضعف بل

من يقين مطلق
مساء الخير يا آرثر. يبدو أن أحد موظفينا قرر أن يقيم حفلا صاخبا أكثر مما ينبغي.
لم يكن في صوتي سخ*رية بل حقيقة عارية حقيقة سقطت على مسامع الحاضرين كحجر ثقيل في بحيرة راكدة.
همس غاري بصوت مبحوح وقد بدأ صوته يخونه وكأن الكلم*ات تأبى أن تخرج مطيعة
موظف إيزابيلا ماذا يحدث
التفت إليه ببطء.
كان وجهه شاحبا خاليا من الدم كأن الحقيقة امتصت لونه دفعة واحدة كما تمتص النا*ر الأكسجين من غرفة مغلقة.

لم أر فيه زوجي الذي شاركني سنوات من حياتي لم أر فيه الرجل الذي وعدني يوما بالحماية والاحترام بل رأيت رجلا من كل ما كان يتفاخر به مجرد ظل هش لما ظن نفسه يوما قويا.
قلت بوضوح دون انفعال ودون حاجة لرفع صوت
يا غاري الشركة التي تعمل بهافانغارد غلوبالهي ملكي. أنا من وقعت على أوراق ترقيتك. وأنا أيضا من سيوقع على قرار فصلك.
كانت الكلم*ات واضحة قاطعة لا تحتمل تأويلا ولا رجعة.
لم تكن تهديدا بل إعلان نهاية.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى